المحقق البحراني

287

الحدائق الناضرة

وبالجملة فإن الظاهر هو صحة الحج - مطلقا كان الاستئجار أو مقيدا بالسنة الأولى - وأنه قد قضى ما عليه بالحجة الأولى واستحق الأجرة . وما أطالوا به من الاحتمالات والمناقشات والتفريعات كله تطويل بغير طائل ، فإن ما ذكرناه هو مدلول الأخبار التي هي المعتمد في الإيراد والاصدار . والله العالم . المسألة السادسة - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه لو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته فإنه يكون مجزئا عنه وتبرأ ذمته به . وظاهرهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يخلف الميت ما يحج به عنه أم لا ، ولا في المتبرع بين أن يكون وليا أو غيره . ويدل على ذلك من الأخبار ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن عمار بن عمير ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بلغني عنك أنك قلت : لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الاسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ فقال : نعم أشهد بها على أبي أنه حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه رجل فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن أبي مات ولم يحج ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : حج عنه فإن ذلك يجزئ عنه " . وما رواه في الكافي في الموثق عن حكم بن حكيم ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : انسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج ، فأحج عنه بعض أهله رجلا أو امرأة ، هل يجزئ ذلك ويكون قضاء عنه ، أو يكون الحج لمن حج

--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من وجوب الحج وشرائطه . ورواه في الكافي ج 4 ص 277 في الصحيح عن ابن مسكان عن عامر بن عميرة . ( 2 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه . والظاهر أن الحديث من الصحيح ، لأن الكليني يرويه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن حكم ، وكلهم ثقات صحيحو المذهب .